وزيرة الخارجية لصحيفة “الشرق”: قطر حريصة على أمن واستقرار اليمن


الدوحة – صحيفة الشرق

– بحثنا مع صندوق قطر للتنمية أولويات الصحة والتعليم والطاقة والمياه

– لن نقبل بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد دول الخليج

– المساعدات تخفف المعاناة والشراكة المستدامة تعزز التعافي

– نقدر دعم قطر للحكومة الشرعية ووحدة اليمن وسيادته

– نثمن موقف قطر الرافض للتهديدات الحوثية للملاحة

– أمن الملاحة في هرمز وباب المندب ضرورة لا تقبل المساومة

– الأمن البحري المستدام يبدأ بتمكين الدولة اليمنية من حماية سواحلها 

– نجاح الدبلوماسية يقاس بتحويل التهدئة إلى استقرار مستدام

– السلام خيار إستراتيجي ومسؤولية تجاه شعب أنهكته الحرب

– المشكلة ليست في نقص المبادرات بل في عدم التزام الحوثيين

– نطمح للانتقال من الإغاثة الطارئة إلى شراكة تنموية طويلة الأمد

– لا تجوز مساواة دولة معترف بها عالميًا بمليشيا خرجت على الشرعية

– اليمن يحتاج إلى هندسة تعافٍ لا إلى إدارة احتياج مفتوح

– الجولة الخليجية تستهدف تكثيف التشاور وتعزيز موقع اليمن في محيطه الإقليمي

– نسعى لشراكة مع قطر تسهم في بناء التعافي والاستقرار

– نريد تحويل أولويات اليمن إلى مشروعات قابلة للتنفيذ

أكدت سعادة الدكتورة أفراح الزوبة، وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين في الجمهورية اليمنية الشقيقة، أن زيارتها إلى دولة قطر تمثل محطة مهمة لتعزيز التشاور مع دول مجلس التعاون، والارتقاء بالعلاقات اليمنية – القطرية نحو آفاق أرحب من التعاون والشراكة، لا سيما في المجالات السياسية والتنموية والإنسانية وبناء القدرات.

وقالت في حوار خاص مع «الشرق»: إن ما نتطلع إليه اليوم هو الانتقال من الاستجابة للاحتياجات الطارئة إلى شراكة مؤسسية طويلة الأمد، تشمل التنمية وبناء القدرات والاستثمار في التعافي وتشجيع القطاع الخاص، والاستفادة من خبرة قطر في بناء الشراكات الدولية.

وأشادت سعادتها بالمواقف الداعمة التي تتبناها دولة قطر تجاه الحكومة اليمنية الشرعية ووحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، مؤكدة أهمية الدور الخليجي في دعم استقرار اليمن ومساندة مؤسساته في هذه المرحلة. كما تطرقت إلى تطورات الأوضاع في اليمن والتحديات الأمنية والإنسانية، وموقف الحكومة من التصعيد الحوثي وتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدة أن اليمن يؤيد الدبلوماسية وخفض التصعيد، لكنه يرى أن الاستقرار المستدام يقتضي معالجة مصادر التهديد، ووقف تدفق السلاح والتهريب، وتمكين الدولة من ممارسة مسؤولياتها السيادية على أراضيها وسواحلها ومنافذها. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

20260831_1788145610-508.png.webp

◄ كيف كانت زيارتكِ إلى الدوحة ولقاؤكِ مع معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ومع عدد من المسؤولين وما هي الملفات التي تم مناقشتها؟

الزيارة مهمة ومثمرة، ومحطة رئيسية ضمن جولتنا الخليجية الهادفة إلى تكثيف التشاور مع دول مجلس التعاون، وتعزيز موقع اليمن في محيطه الخليجي.

التقيت معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسلمته رسالة خطية من فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى أخيه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، تتصل بالعلاقات الثنائية وسبل دعمها وتعزيزها.

كما التقيت سعادة الدكتورة مريم المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي، وسعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر ورئيس مجلس أمناء جامعة حمد بن خليفة، وسعادة السيد سلطان المريخي، وزير الدولة للشؤون الخارجية، والسيد فهد السليطي، المدير العام لصندوق قطر للتنمية.وكانت اللقاءات بنّاءة، ولمست خلالها حرصًا واضحًا على دعم أمن اليمن واستقراره وفهم أولوياته في هذه المرحلة. وركزنا على تعزيز التشاور السياسي حول تطورات اليمن والمنطقة، وتوسيع مسارات التعاون، خصوصاً في التنمية والاستثمار والتعليم والصحة والطاقة والمياه وتمكين الشباب وبناء القدرات.

      • شراكة مؤسسية من أجل التنمية 

◄ كيف ترون تطوير العلاقات مع دولة قطر، وأين تضعون التعاون مع مؤسساتها التنموية والإنسانية؟

 تجمعنا بقطر روابط أخوية راسخة، ورصيد من التعاون والدعم السياسي والتنموي، وما تزال شواهد هذا التعاون ومشروعاته في خدمة مواطنينا. وما نتطلع إليه اليوم هو الانتقال من الاستجابة للاحتياجات الطارئة إلى شراكة مؤسسية طويلة الأمد تشمل التنمية، وبناء القدرات، والاستثمار في التعافي، وتشجيع القطاع الخاص، والاستفادة من خبرة قطر في بناء الشراكات الدولية.

وبحثنا مع صندوق قطر للتنمية أولويات في الصحة والتعليم والطاقة والمياه، ولدينا تعاون قائم في مجالات التمكين الاقتصادي والخدمات. وهدفنا ليس إضافة قائمة جديدة من الاحتياجات، بل تحويل الأولويات إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ والقياس، تُنفذ بالتنسيق مع الحكومة وتعزز قدرات مؤسساتها.

فالمساعدات تخفف المعاناة، لكن الشراكة التنموية المستدامة تعزز قدرة الدولة والاقتصاد والمجتمع على التعافي والاعتماد على الذات.

◄ كيف تقيمون مواقف قطر تجاه اليمن، ولا سيما تحركات معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، لاحتواء التصعيد الإقليمي؟

 نقدر موقف دولة قطر الداعم للحكومة اليمنية الشرعية، ولوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ودعواتها إلى الحوار لمعالجة القضايا الوطنية، كما نثمن مواقفها الواضحة في إدانة التهديدات الحوثية للملاحة والتأكيد على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

كما أن تأكيد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني ضرورة ضمان حرية وأمن وسلامة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، وألا تكون حركة الملاحة الدولية رهينة أو أداة للابتزاز السياسي من جانب أي طرف، يلتقي مباشرة مع رؤيتنا.

نحن نؤيد الدبلوماسية وخفض التصعيد؛ فهما الطريق الأقل كلفة لتجنب المزيد من الصراعات. لكن نجاح الدبلوماسية يقاس بقدرتها على تحويل التهدئة إلى استقرار مستدام، لا إلى فسحة لإعادة التسلح وإنتاج التهديد من جديد.

20260831_1788145648-44.png.webp

      • خفض التصعيد 

◄ كيف تقرؤون المشهد الإقليمي وتصعيد الحوثيين في باب المندب والبحر الأحمر؟

باب المندب ليس ممرًا يمنيًا فحسب، بل شريان دولي للتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد. وما ترتكبه المليشيا الحوثية الإرهابية لم يعد تهديدًا محليًا يمكن عزله عن محيطه؛ فالدعم الإيراني بالسلاح والتقنيات وشبكات التهريب نقل آثار هذا التهديد من الداخل اليمني إلى دول الجوار والممرات البحرية.

موقفنا واضح: لن يقبل اليمن أن تتحول أراضيه أو موانئه أو مياهه إلى منصة لتهديد المملكة العربية السعودية أو قطر أو أي دولة شقيقة، أو إلى ورقة تستخدم في صراعات إقليمية على حساب اليمنيين.

حماية السفن ضرورة عاجلة، لكنها تعالج الخطر الآني. أما الأمن البحري المستدام فيبدأ بتمكين الدولة اليمنية من حماية سواحلها وموانئها ومياهها، وتعزيز قدرات خفر السواحل والقوات البحرية وأمن الموانئ، ومكافحة التهريب والتمويل غير المشروع.

فكل استثمار في قدرة الدولة على حماية سواحلها ومياهها هو استثمار مباشر في أمن الخليج والتجارة الدولية.

      • الوضع في اليمن 

◄ ما أبرز التحديات التي يعيشها المواطن اليمني في مناطق الحكومة ومناطق سيطرة الحوثيين؟ 

المواطن اليمني هو مركز مسؤوليتنا أينما كان، والمواطنون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين هم مواطنون لهم الحقوق ذاتها، وتقع على الحكومة مسؤولية الدفاع عن مصالحهم والعمل على تخفيف معاناتهم.

في المناطق المحررة الخاضعة لإدارة الحكومة، انعكس توقف صادرات النفط والضغوط الاقتصادية على العملة والرواتب والكهرباء والخدمات، وهذا يضع على الحكومة واجبًا مضاعفًا في مواصلة الإصلاحات الإدارية والمالية والمؤسسية، وتحسين إدارة الموارد، ومكافحة الفساد، وتقديم نموذج للدولة يثق فيه المواطنون.

وفي مناطق سيطرة الحوثيين، يواجه المواطنون قمعًا شديدًا للحريات وانتهاكات تمارسها الأذرع الأمنية والقمعية التابعة للمليشيا للسيطرة على المجتمع ومصادرة حقوقه، إلى جانب التجنيد بالإكراه، والسطو على مداخيل المواطنين، وتعطيل رواتب الموظفين، وفرض جبايات باهظة على الأنشطة الاقتصادية للإنفاق على التسلح وإثراء قادة المليشيا.

كما تُخضع المليشيا الطلبة وفئات المجتمع لتعبئة فكرية وطائفية مستمدة من مشروعها الأيديولوجي المرتبط بإيران، وتضع عراقيل مختلفة أمام وصول المساعدات الإنسانية الدولية إلى المتضررين.

ولا تجوز مساواة دولة معترف بها دوليًا، قائمة بمسؤولياتها ولها علاقات ممتدة مع دول العالم، بمليشيا خرجت على الدولة ومؤسساتها بقوة السلاح. لكن ذلك لا يعفينا من محاسبة أدائنا؛ فالاعتراف الدولي يمنح الدولة مركزها القانوني، أما ثقة المواطن فتجددها الخدمة والعدالة وسيادة القانون.

20260831_1788145669-762.png

      • السلام خيار إستراتيجي

◄ هل أُغلقت نافذة التسوية السياسية؟ وهل ما زالت الحكومة تؤمن بالحل السياسي مع الحوثيين؟

السلام بالنسبة للحكومة خيار استراتيجي ومسؤولية تجاه شعب أنهكته الحرب. وقد تعاملنا بإيجابية مع المبادرات الأممية والإقليمية منذ عام 2015، غير أن المشكلة لم تكن يومًا في نقص المبادرات، بل في عدم وفاء المليشيا الحوثية بالتزاماتها، واستغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع والتسلح.

نحن نميز بين تسوية تنهي الصراع وترسي سلامًا قابلاً للديمومة، وبين هدنة تدير الصراع وتؤجله، والسلام المستدام يجب أن يقود إلى دولة واحدة بمؤسسات وطنية موحدة، وقرار سيادي واحد، واحتكار شرعي للسلاح واستخدام القوة وفق الدستور والقانون. وهو سلام يضمن للجميع حق المشاركة السياسية داخل الدولة، لا حق إنشاء بُنى وأجهزة موازية لها.

الدبلوماسية تخفض كلفة الصراع، لكن الدولة القادرة هي التي تمنع إعادة إنتاجه.

◄ ما متطلبات العودة إلى مفاوضات جادة وقابلة للحياة؟

 أفضل الحديث عن متطلبات نجاح، لا عن شروط تعجيزية. نحتاج إلى مرجعية واضحة للمفاوضات، وغاية سياسية معلومة تنهي الانقلاب ولا تكرس الانقسام أو تواصل إدارته، والتزام بالمرجعيات المتوافق عليها وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

كما نحتاج إلى ترتيبات أمنية تنتهي باحتكار الدولة للسلاح، وآليات تنفيذ محددة زمنيًا، وضمانات ومساءلة تمنع التنصل من الالتزامات.

ومن الضروري أن تتزامن العملية السياسية مع وقف التصعيد والتهديدات للملاحة ودول الجوار، ووقف تدفق السلاح وشبكات تهريبه، واتخاذ إجراءات إنسانية واقتصادية حقيقية تشمل الأسرى والمختطفين والرواتب والموارد ووصول المساعدات.

لا نريد مفاوضات تتحول إلى استراحة بين جولتين من التصعيد، ولا حوافز مجانية تسبق التنفيذ. وأي مسار جاد يجب أن يربط ما يُمنح لكل طرف بما ينفذه فعليًا، وبما يحمي حقوق اليمنيين وسيادة دولتهم.

◄ من واقع خبرتكم السابقة في التخطيط والتعاون الدولي، ما الذي يحتاجه اليمن اليوم؟ 

 يحتاج اليمن إلى هندسة تعافٍ، لا إلى إدارة احتياج مفتوح. الأولوية هي استعادة موارد الدولة السيادية، وفي مقدمتها صادرات النفط، وتحسين الخدمات الأساسية، وخلق فرص العمل، وتوسيع دور القطاع الخاص، وبناء قدرة المؤسسات على التخطيط والتنفيذ والرقابة بشفافية. 

المساعدة الإنسانية ستظل ضرورة لإعانة المتأثرين بالأزمة وسد الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية، لكنها لا يمكن أن تحل محل دولة توفر الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والرواتب. 

لذلك ندعو الشركاء إلى توجيه جزء أكبر من الدعم نحو بناء الأنظمة الوطنية والقدرات المحلية، وربط المساعدات بالتعافي، وتجنب إنشاء مسارات موازية تضعف المؤسسات. 

اليمن لا يحتاج فقط إلى تمويل الاحتياج، بل إلى تمويل القدرة: قدرة الدولة على تقديم الخدمات، وقدرة الاقتصاد على النهوض وخلق الوظائف، وقدرة المجتمع على الصمود والاعتماد على الذات. 

◄ كيف ترون موقع اليمن في محيطه الخليجي، وما الذي تطلبه الحكومة من دول مجلس التعاون في هذه المرحلة؟ 

 اليمن ليس شأنًا معزولاً عن الخليج؛ بل هو امتداد جغرافي وأمني واقتصادي له، وبوابته الجنوبية على البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. وأثبتت سنوات الحرب أن إضعاف مؤسسات الدولة اليمنية لا تبقى آثاره داخل حدود اليمن، بل تمتد مباشرة إلى أمن دول الجوار والممرات البحرية. كما أن استمرار الدعم الإيراني للمليشيا بالسلاح والتقنيات وشبكات التهريب ضاعف من قدرتها على تهديد الجوار والملاحة الدولية. 

وهذا التهديد لا يمكن احتواؤه عبر إدارة نتائجه وحدها، بل بدعم الحكومة الشرعية وتمكينها من استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها ومياهها. 

وحين تستعيد الدولة اليمنية سيادتها على كامل أراضيها وسواحلها ومواردها، سيعود اليمن ركيزة لأمن الخليج واستقرار المنطقة والتجارة الدولية. 

نتطلع إلى شراكة خليجية طويلة الأمد تدعم الدولة سياسيًا واقتصاديًا وتنمويًا وأمنيًا، وتساعدها على استعادة مواردها، وتحسين الخدمات، وبناء القدرات البحرية والمؤسسية، وتهيئة بيئة الاستثمار والعمل. 

وتبقى الشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية، ودورها القيادي في تحالف دعم الشرعية وإسناد مؤسسات الدولة، ركيزة أساسية في هذه المعادلة. 

وننظر إلى أدوار قطر وبقية دول مجلس التعاون بوصفها أدوارًا متكاملة تتضاعف قيمتها بالتنسيق والتكامل. لا نطلب من الخليج إدارة أزمة يمنية على هامشه، بل شراكة تعيد اليمن إلى موقعه الطبيعي مساهمًا في أمن الخليج وتنميته. 

      • سيادة اليمن

◄ ما الذي سيتغير فعليًا في السياسة الخارجية اليمنية بعد تشكيل الحكومة الجديدة؟ 

ثوابت السياسة الخارجية لم تتغير: الدفاع عن سيادة اليمن ووحدته ونظامه الجمهوري ومصالح شعبه، والتمسك بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون، واحترام القانون الدولي، وبناء علاقات متوازنة مع الأشقاء والأصدقاء. التغيير سيكون في الأداء والنتائج والسرعة التي تتحرك بها الدبلوماسية اليمنية. 

نريد الانتقال من دبلوماسية رد الفعل إلى دبلوماسية المبادرة، ومن الاكتفاء بشرح الموقف اليمني إلى بناء التأييد والتأثير في السياسات. 

وسنعمل على توحيد خطاب الدولة، وتفعيل البعثات بوصفها منصات سياسية واقتصادية وخدمية، وتعزيز التواصل مع مراكز القرار والإعلام والفكر، والاهتمام بالمواطنين والجاليات، وإصلاح العمل المؤسسي داخل الوزارة على أساس الكفاءة والمهنية والمساءلة. 

كل زيارة يجب أن تفتح مسارًا للمتابعة، وكل موقف يجب أن يترجم إلى مطلب واضح، وكل تحرك يجب أن يقاس بما يحققه لمصلحة الدولة والمواطن.

◄ تولّيكِ منصب وزيرة الخارجية، كأول امرأة في تاريخ اليمن تتولى هذه الحقيبة، وبعد تجربتكِ في قيادة وزارة التخطيط والتعاون الدولي، يحمل دلالة خاصة وتحديات مضاعفة. كيف تنظرين إلى هذه المسؤولية، وما الرسالة التي يمثلها ذلك للمرأة اليمنية؟ 

أنظر إلى هذا التكليف أولاً باعتباره مسؤولية وطنية، قبل أن يكون سابقة في مسار مشاركة المرأة اليمنية. ولا أريد أن تُختزل التجربة في رمزية وصول امرأة إلى هذا الموقع؛ فقيمتها الحقيقية تقاس بما نستطيع تحقيقه للدولة والمواطن، وبقدرتنا على ترسيخ مبدأ أن تولي مواقع صنع القرار يقوم على الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز. 

المرأة اليمنية أثبتت، في أصعب الظروف، قدرتها على تحمل المسؤولية والمشاركة في الإدارة والتنمية والعمل العام، ومن حقها أن تكون شريكًا كاملاً في استعادة الدولة وصناعة مستقبل بلدها. واليمن، وهو يواجه تحديات بهذا الحجم، لا يستطيع أن يبني مستقبله بنصف طاقاته؛ فمشاركة المرأة ليست قضية تمثيل فحسب، بل جزء من بناء دولة أكثر كفاءة وتوازنًا وقدرة على التعبير عن مجتمعها. 

لذلك أشعر بمسؤولية مضاعفة: أن أنجح في المهمة الوطنية الموكلة إليّ، وأن يسهم هذا النجاح في توسيع الطريق أمام الكفاءات النسائية، بحيث لا يبقى وصول المرأة إلى مواقع القيادة حدثًا استثنائيًا، بل يصبح أمرًا طبيعيًا في دولة تحتكم إلى الكفاءة وتكافؤ الفرص، ويكون حضور المرأة في صناعة القرار إضافة حقيقية للدولة والمجتمع، لا مجرد عنوان للتمثيل.

◄ ما الرسالة التي تودون توجيهها في ختام زيارتكم إلى قطر؟ 

اليمن يقدر مواقف الأشقاء في قطر ودعمهم، ويتطلع إلى علاقة لا تكتفي بتخفيف آثار الأزمة، بل تسهم في بناء التعافي والاستقرار. 

واليمنيون لن ينسوا من وقف معهم في سنواتهم الصعبة، لكننا نأتي إلى الدوحة أيضًا بعقلية الشريك، وبما يملكه اليمن من موقع وطاقات بشرية وفرص يمكن أن تسهم في أمن المنطقة وازدهارها. 

فاليمن المستقر، بدولة قادرة ومؤسسات فاعلة، رصيد لأمن الخليج واستقراره والتجارة الدولية، وليس عبئًا على محيطه.