ثورة ٢٦ سبتمبر أسست لسياسة خارجية قائمة على الانفتاح وحسن الجوار واحترام السيادة

عدن – سبأنت
أكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين الدكتورة أفراح الزوبة، أن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، عيد اليمنيين الأكبر، أرست حق اليمنيين في حكم يستمد شرعيته من إرادة الشعب، وفتحت الطريق لبناء الدولة الوطنية على أساس المواطنة المتساوية..مشددةً على أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الايراني وصون النظام الجمهوري تمثل اليوم مسؤولية وطنية لاستكمال أهداف الثورة وحماية مستقبل الأجيال.
وقالت وزيرة الخارجية في حديث لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بمناسبة العيد الوطني الـ ٦٤ لثورة الـ ٢٦ من سبتمبر المجيدة:”إن ثورة سبتمبر شكّلت تحولاً عميقاً في حياة اليمنيين ووعيهم بحقوقهم، بعد عقود من الاستبداد والعزلة والحرمان في ظل نظام الإمامة، وأطلقت مشروعاً وطنياً للتحرر وبناء المؤسسات، ما يزال الشعب اليمني يدافع عنه في مواجهة محاولات مليشيا الحوثي الإرهابية إعادة إنتاج الحكم القائم على الامتياز السلالي ومصادرة إرادته”.
وأضافت:” أن نظام الإمامة كرّس احتكار السلطة والثروة، واستخدم القمع والجبايات لإخضاع المجتمع، وحاصر فرص التعليم والتحديث، فيما عانت قطاعات واسعة من اليمنيين الفقر والمرض وغياب الخدمات. وأكدت أن استحضار تلك المرحلة ضرورة لفهم ما أنجزته الثورة، وإدراك كلفة التفريط بالقيم التي ناضل اليمنيون من أجلها”.
وبيّنت الوزيرة الزوبة، أن ثورة سبتمبر لم تكن مجرد تغيير لنظام حكم، بل كانت تأسيساً لجمهورية حديثة نقلت مصدر السلطة من الفرد والسلالة إلى الشعب، وأرست دعائم الدولة من دستور وحكومة وجيش وطني وجهاز إداري، وأطلقت الثورة مسيرة التعليم الحديث والصحة والبنية التحتية التي غيّرت ملامح الحياة في المدن والأرياف، ووسّعت فرص العمل والمشاركة في الشأن العام، ومكّنت أجيالاً من اكتساب العلم والخبرة والإسهام في بناء وطنها، وعزّزت حضور المرأة في التعليم والعمل والحياة العامة، كما أنهت العزلة التي فرضتها الإمامة على اليمن لعقود، وأعادت تقديمه إلى العالم دولةً ذات سيادة وقرار، وشريكاً فاعلاً في محيطه العربي والإقليمي والدولي.
وأوضحت أن ثورة سبتمبر أسست لسياسة خارجية قائمة على الانفتاح وحسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية..مشيرةً إلى أن الجمهورية الوليدة حظيت منذ أشهرها الأولى باعتراف دولي واسع، ورسّخت تمثيلها في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وأسهمت في تأسيس منظمة التعاون الإسلامي، وعززت حضورها الخارجي ببناء شبكة واسعة من العلاقات والبعثات الدبلوماسية، والانضمام إلى العديد من المنظمات والاتفاقيات الدولية والإقليمية، كما أسهمت في جعل أبناء اليمن في المهجر جسراً للتواصل بين اليمن والعالم.
وقالت وزيرة الخارجية: “أعادت ثورة سبتمبر لليمنيين حقهم في أن يكونوا مواطنين متساوين، وأرست مبدأ أن الحكم مسؤولية لخدمة الشعب، وأن كرامة الإنسان وحقوقه لا تتحدد بنسبه أو مذهبه أو منطقته”.
واستذكرت الوزيرة الزوبة، بإجلال بطولات قادة الثورة العظام وتضحياتهم..مؤكدةً أن الثورة جاءت ثمرة نضال وطني متراكم، فجّرها الضباط الأحرار، وشارك فيها الأحرار والمثقفون والقبائل والعمال والمغتربون وسائر فئات الشعب، وحماها اليمنيون بدمائهم في ملحمة السبعين، وامتدت شعلتها إلى ردفان وكل أرجاء اليمن، حاملةً قيم الحرية والكرامة والعدالة والمساواة، وصولاً إلى الاستقلال وتحقيق الوحدة اليمنية.
وبيّنت أن التباينات التي أعقبت الثورة لا تنتقص من عدالة الأهداف التي قامت عليها، وإنما تؤكد مسؤولية استكمالها بالإصلاح وسيادة القانون وتحسين أداء المؤسسات..مشددة على أن ترسيخ الجمهورية يقتضي أن يلمس المواطن أثرها في أمنه وحقوقه وتعليمه وعلاجه وخدماته، وفي إدارة مسؤولة للموارد العامة تكافح الفساد وتخضع للمساءلة.
وأكدت أن مليشيات الحوثي الإرهابية تعمل، منذ انقلابها على الدولة، على إعادة إنتاج جوهر النظام الإمامي، عبر فرض سلطة الجماعة فوق المؤسسات، وتقويض المساواة بين المواطنين، وتسخير التعليم للتعبئة الطائفية وإذكاء الصراع، وقمع الحريات ونهب الموارد، بدعم عسكري ومالي من النظام الإيراني، وعلى حساب سيادة اليمن ومصالح شعبه.
واشارت وزيرة الخارجية، الى صمود اليمنيين في كل مدينة وقرية، ولا سيما في مناطق سيطرة المليشيا، الذين تمسّكوا بسبتمبر وقيمه رغم القمع وآلة البطش..مؤكدةً أن وعيهم الوطني أقوى من كل محاولات إعادة الإمامة، ورفضهم إخضاع مستقبل البلاد لمشروع مسلح يدّعي لنفسه حقاً فوق الدستور والقانون..موضحة أن الدولة تواجه هذا المشروع وممارساته، وتتمسك في الوقت نفسه بحقوق جميع المواطنين دون تمييز، وبجمهورية تتسع لكل اليمنيين وتكفل لهم المشاركة المتساوية في بناء وطنهم.
وخصّت الوزيرة بالتحية أبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية المرابطين في الجبال والثغور، الذين يخوضون اليوم معركة الدفاع عن الجمهورية ويصونون مكتسباتها بتضحياتهم، كما حيّت كل سبتمبريٍّ وسبتمبريةٍ في الداخل والمهجر..مشددة على أهمية حماية وعي الأجيال بتاريخ الثورة وقيم المواطنة، وإتاحة الفرص للشباب والنساء للإسهام في التعافي وبناء الدولة.
واختتمت وزيرة الخارجية تصريحها بالقول: “الوفاء لثورة سبتمبر يقتضي صون الجمهورية واستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح والقرار السيادي بيد الدولة، وبناء مستقبل يأمن فيه اليمنيون على حقوقهم وكرامتهم. لقد فتح سبتمبر طريق الحرية أمام شعبنا، ومسؤوليتنا أن نحمي هذا الطريق ونمضي به نحو دولة عادلة وقادرة على خدمة جميع مواطنيها. المجد والخلود للشهداء، والنصر لليمن، وعاشت الجمهورية”.