كلمة معالي الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة، وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين في الجمهورية اليمنية
الجلسة العامة الثالثة لحوارالمنامة 2026، “أسس الأمن الإقليمي” السبت، 31 أكتوبر 2026م
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب المعالي والسعادة،،
السيدات والسادة،
أتقدم بخالص الشكر إلى مملكة البحرين الشقيقة، وإلى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، على تنظيم هذا الحوار، وإتاحة هذه المساحة لتبادل الرؤى بشأن التحديات المشتركة وسبل تعزيز الأمن الإقليمي.
تؤكد التجربة اليمنية ترابط أمن دول المنطقة؛ فقد تجاوزت تداعيات الانقلاب على الدولة حدود اليمن، لتطال أمن الجوار والملاحة والمصالح الدولية. ولذلك، فإن دعم استعادة مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها مسؤولية مشتركة، تقتضي ترجمة التضامن إلى عمل يعالج مصادر التهديد ويؤسس لاستقرار مستدام.
ومن هذا المنطلق، فإن بناء أمن إقليمي مستدام يقوم على أربعة أسس:
أولاً، احترام سيادة الدول وتعزيز فاعلية مؤسساتها الوطنية. فلا استقرار في ظل تدخّلات تُقوِّض القرار الوطني، أو تدعم جماعات مسلحة تُنازِع الدولة سلطتها. وتجسّد الحالة اليمنية خطورة هذا التحدي؛ إذ أسهم الدعم الخارجي لمليشيا الحوثي الإرهابية في إطالة أمد الحرب وتوسيع تهديداتها إلى الجوار والملاحة الدولية. وقد أشار تقرير فريق الخبراء الأممي لعام 2024 إلى تلقّي المليشيا أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية وحزب الله. وتظل الدولة القادرة على بَسْط سلطتها وحماية مواطنيها حجر الأساس لأي منظومة أمنية إقليمية.
ثانياً، إعطاء الأولوية للدبلوماسية والحوار في إدارة الخلافات الاقليمية. فالاختلاف في المصالح طبيعي، لكن تحويله إلى صراعات مفتوحة يضاعف كلفة عدم الاستقرار.
ومن هنا تبرز أهمية الدبلوماسية الوقائية، وآليات إقليمية لا تستثني أحداً، على أساس عدم التدخل وحسن الجوار. وأي مسار يخص اليمن ينبغي أن تقوده الدولة اليمنية، وأن يصون سيادتها ومرجعيات الحل، ويفضي إلى استعادة مؤسساتها وحَصْر السلاح بيدها. وتقتضي تهيئة الظروف لهذا المسار وقف الاعتداءات وإنفاذ حظر السلاح.
ثالثاً، تبنّي مفهوم شامل للأمن يتجاوز البعد العسكري إلى الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة والغذاء، وحماية المدنيين والمرافق الحيوية، ومكافحة الإرهاب والتهريب. فالاستثمار في التنمية وبناء المؤسسات وضمان استمرار الخدمات الأساسية شروط لاستدامة الأمن.
رابعاً، حماية الممرّات البحرية وخطوط التجارة الدولية. فمنطقتنا تحتضن مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وأي تهديد للملاحة فيها ينعكس على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. وقد أظهرت الهجمات الحوثية على السفن، وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية، أن حماية الممرّات تتطلب معالجة مصادر التهديد، بوقف تدفق السلاح والتمويل والخبرات، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية، مع احترام سيادتها.
وفي هذا السياق، تبرز خطورة الروابط بين الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة. وقد أورد تقرير فريق الخبراء لعام 2025 معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، بما يستدعي تعزيز تبادل المعلومات، وتجفيف مصادر التمويل، ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.
السيدات والسادة،
أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن؛ فأمن الساحل يبدأ بالأمن على اليابسة، وحماية المدنيين والمدن ركيزة لأمن المنطقة. فحصار تعز من قبل المليشيات الإرهابية الحوثية يعد جريمة حرب، تُستخدم فيها احتياجات السكان من الغذاء والدواء والوقود وسيلةً للضغط والابتزاز السياسي، مما يستوجب رفع عاجل للحصاروفتح الطرق بصورة دائمة وآمنة.
وندعو الأمم المتحدة إلى دعم تحقيق عاجل في بلاغات ميدانية عن استخدام قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد سامة.
وفي عدن، يهدد الاستهداف المتكرر للمطار سلامة الطيران المدني ووصول المساعدات الإنسانية.
إن معالجة مصادر التهديد تتطلب إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبَسْط سلطتها، وصون وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، وفقاً للمرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 2216. ويقتضي ذلك وقف تدفق السلاح والتمويل إلى المليشيا، وحَصْر السلاح وقراري الحرب والسِّلم بيد الدولة، ومنع توظيف موقع اليمن الاستراتيجي وأراضيه وسواحله وجزره لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية أو خدمة أجندات خارجية.
تمضي الحكومة اليمنية في معركة استعادة الدولة، ولا تطلب من أحد أن يقاتل نيابةً عنها. وتتطلّع إلى إسناد شركائها لهذه المعركة، وتعزيز قدرات مؤسساتها، وإنفاذ حظر السلاح ووقف تدفقه إلى المليشيا وفقاً لقرارمجلس الأمن 2216، بما يحمي أمن اليمن والمنطقة.
أصحاب المعالي والسعادة،
إن الاختبار الحقيقي للأمن الإقليمي هو ترجمة المو اقف إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد. ونحن على قناعة بأن اليمن المستقر، بمؤسسات قادرة على تأمين أراضيه وسواحله، سيستعيد دوره الفاعل في محيطه العربي والإقليمي، ليعود، كما كان، عمقاً لأشقائه وشريكاً في صون أمن المنطقة وحماية الملاحة والتجارة الدولية، وبناء مستقبل تنعم فيه شعوب المنطقة بالأمن والكرامة والتنمية.
ختاماً، إن اليمنيّين، وهم يدافعون عن دولتهم، يدافعون عن أمن هذه المنطقة وممرّاتها وتجارة العالم. فلا يمكن الحديث عن أمن إقليمي مستدام من دون يمن آمن ومستقر، ولا تتحقق هذه الغاية مع استمرار تهديد مليشيا الحوثي الإرهابية، التي لا يَستثني سلاحُها اليمنيّين ولا جيرانهم ولا الملاحة الدولية.
شكراً لكم،،،
وزارة الخارجية وشؤون المغتربين – الجمهورية اليمنية الموقع الرسمي