اليمن يشارك في الدورة الـ 77 للجنة التنفيذية لمفوضية شؤون اللاجئين بجنيف

شاركت الجمهورية اليمنية، اليوم، في افتتاح أعمال الدورة السابعة والسبعين للجنة التنفيذية لبرنامج مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين ، المنعقدة في قصر الأمم بمدينة جنيف السويسرية خلال الفترة من 12 إلى 16 أكتوبر الجاري، بوفد ترأسه نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان.

وضم الوفد كلاً من السفير مثنى العامري مدير إدارة المنظمات الدولية والمؤتمرات بديوان عام وزارة الخارجية في العاصمة المؤقتة عدن، والسكرتير أول يحيى الرفيق عضو البعثة الدائمة للجمهورية اليمنية لدى الأمم المتحدة بجنيف ومسؤول ملف اللاجئين والنازحين، .

في مستهل كلمة الجمهورية اليمنية التي ألقاها أمام الدورة، أعرب نائب وزير الخارجية عن تقدير بلادنا للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الدكتور برهم صالح، ودعمها لرؤيته منذ توليه مهام قيادة المفوضية، لاسيما ما أولاه من أهمية للحلول المستدامة وتقاسم المسؤولية وتعزيز الشراكة مع الدول والمجتمعات المستضيفة، والتطلع للعمل المشترك لنقل هذه الشراكة إلى مستوى أكثر فاعلية لمصلحة اللاجئين والنازحين والمجتمعات المستضيفة.

أوضح نائب وزير الخارجية في كلمته بأن مشاركة اليمن تأتي في لحظة بالغة الصعوبة يمر بها الشعب اليمني؛ حيث عاد التصعيد العسكري لميليشيات الحوثي المدعومة من إيران ليقتلع عشرات الآلاف من منازلهم، مضيفاً موجة جديدة من النزوح إلى معاناة ملايين النازحين جراء سنوات الحرب الطويلة. وأكد أن الحكومة اليمنية اختارت منذ البداية طريق السلام وانخرطت بمسؤولية في جهود إنهاء الحرب، إلا أن السلام الحقيقي لا يقوم على فرض أمر واقع بقوة السلاح، محذراً من أن استمرار التصعيد الحوثي يقوض فرص السلام والاستقرار ، ويفاقم معاناة المدنيين، ويهدد أمن اليمن والمنطقة، ومشدداً على أن الشعب اليمني لن يقبل أن يبقى رهينة للحرب أو ورقة في صراعات وأجندات لا تخدم حاضره ومستقبله.

كما أشار نائب وزير الخارجية إلى أن اليمن لا يعاني من النزوح الداخلي فحسب، بل هو بلد يستضيف اللاجئين وحماهم لعقود حتى في أحلك الظروف وما زال يفي بالتزاماته رغم موارده المحدودة، غير أن مواجهة نزوح الملايين وأزمة اقتصادية وإنسانية عميقة تفوق قدرة الدولة على تحمل مسؤولياتها منفردة. وبيّن أن اليمن تعامل مع المنتدى العالمي للاجئين كإطار حقيقي للشراكة وتقاسم الأعباء والمسؤوليات، وليس مجرد منصة لإعلان التعهدات.

واستعرض نائب وزير الخارجية حزمة التعهدات والسياسات التي قدمتها الحكومة اليمنية في مجالات تطوير الإطار القانوني الوطني للاجئين، والوصول إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وسبل العيش، والوثائق المدنية والحلول الدائمة والشمول المالي، إضافة لتعزيز الخدمات الأساسية والتكيف المناخي للمجتمعات المضيفة، مؤكداً استمرار التزام الحكومة بتنفيذها رغم الظروف المالية والاقتصادية القاسية، ولافتاً في الوقت ذاته إلى أن تقاسم الأعباء يمثل التزاماً متبادلاً، في حين لم يحصل أي من هذه التعهدات حتى اليوم على التمويل المقابل دولياً.

ودعا نائب وزير الخارجية مفوضية اللاجئين إلى الاضطلاع بدور فاعل لمواءمة تعهدات اليمن مع تعهدات المانحين والشركاء، وحشد الدعم الفني والمالي والتنموي لتنفيذها قبل تفاقم الأزمة الإنسانية. كما دعا المانحين والمؤسسات التنموية والمالية الدولية إلى الاستثمار في المجتمعات المستضيفة وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على توفير الحماية والخدمات.

وطالب نعمان باستجابة عاجلة تحمي النازحين وتدعم المجتمعات المستضيفة وتضمن استمرار حماية اللاجئين وطالبي اللجوء، مع الانتقال من إدارة الاحتياجات السنوية إلى الحلول المستدامة والتعافي وبناء المؤسسات، مؤكداً أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحل محل دولته، بل ينشد شراكة حقيقية تمكّنها من القيام بمسؤولياتها، وتحمي الإنسان اليمني واللاجئ، وتساعد البلاد على الانتقال إلى السلام والتعافي واستعادة مؤسساتها وصيانة سيادتها.

من جانبه تطرق المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين د.برهم صالح في كلمته الافتتاحية إلى الأوضاع في اليمن، مشيراً إلى أن التصعيد الأخير في البلاد أدى إلى تشريد ونزوح مئات الآلاف، ومفاقمة المعاناة الإنسانية لملايين المتضررين من سنوات النزاع، كما أشار إلى الهجمات الأخيرة التي استهدفت المطارات في الرياض وأسفرت عن سقوط 12 قتيلاً وأكثر من 300 جريح، مشدداً على ضرورة إنهاء هذا التصعيد الخطير وبذل كافة الجهود لوضع حد للنزاع، ومؤكداً استجابة المفوضية لحالات الطوارئ الإنسانية الممتدة من اليمن وحتى شرق وقرن إفريقيا.