حوار معالي وزير الخارجية محمد الحضرمي مع صحيفة أخبار اليوم المصرية

محمد الحضرمى أحد القيادات الشابة فى اليمن والعالم العربى فعندما اختاره الرئيس اليمنى ليكون وزيرا للخارجية فى سبتمبر من العام الماضى كان يقترب من الأربعين عامًا، فهو من مواليد أكتوبر ١٩٧٩ لم يكن الاختيار صدفة أو نتيجة توازنات وهو جزء من جيل جديد مختلف يتولى القيادة فى اليمن حيث يبلغ عمر رئيس الوزراء اليمنى معين عبدالملك سعيد ٤٤ عامًا ووزير الخارجية اليمنى محمد الحضرمى رغم صغر سنه وراءه تاريخ من العمل فى سفارة بلاده فى واشنطن وفى الأمم المتحدة وفى دهاليز وزارة الخارجية حيث كان قبل التعيين وكيلًا للوزارة، يتحمل الحضرمى مسئولية إدارة الملف اليمنى على الصعيد العربى والدولى فى اصعب فترة تمر بها بلاده التى تعانى من أزمة غير مسبوقة نتيجة خروج مجموعة الحوثى على الشرعية وقبولها بأن تكون إحدى أدوات إيران فى المنطقة وهو المسئول عن صياغة مواقف الحكومة الشرعية وتسويقها والدفاع عنها فى المحافل الدولية والإقليمية.

“الأخبار” التقت الوزير محمد الحضرمى الذى يزور مصر ضمن وفد رئيس الحكومة حيث عقد لقاءات مع عدد من كبار المسئولين فى القاهرة على رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسى حيث تم مناقشته فى العديد من القضايا المطروحة على الساحة اليمنية والعلاقات الثنائية بين القاهرة وصنعاء وكانت البداية عن العلاقات المصرية اليمنية التى وصفها بأنها ضاربة بجذورها فى التاريخ مشيدا بالدور المصرى فى دعم الحكومة اليمنية وإكرام الجالية اليمنية الذين لجأوا إلى بلدهم الثانى نتيجة الحرب وأشار إلى التأييد المطلق لمصر فى مبادرتها لحل الأزمة فى ليبيا والحفاظ على أمنها المائى وأكد ان الأمن القومى المصرى هو أساس الأمن القومى العربى وعلى صعيد الأزمة اليمنية كشف عن استمرار الدعم الإيرانى لجماعة الحوثى بكميات كبيرة من الأسلحة من الطائرات المسيرة والصواريخ وفقا لمراقبين دوليين وآخرها فى ابريل ويونيو الماضيين وكشف عن عجز الأمم المتحدة ومبعوثها فى اليمن لممارسة الضغوط على جماعة الحوثى لتنفيذ القرارات التى اصدرها مجلس الأمن وقال ان اليمن كان ينتظر زيادة مساهمة المجتمع الدولى تجاه الأزمة الإنسانية التى تعيشها اليمن مشيدًا بالدور السعودى الذى سعى إلى إنجاح المؤتمر ومستمر فى دعم البلاد فى إطار عمل البرنامج السعودى لتنمية وإعمار اليمن مطالبا بضرورة سرعة تنفيذ بنود اتفاق الرياض لإنهاء حالة عدم الاستقرار فى جنوب اليمن.. وهذا نص الحوار

< فى البداية كيف يمكن ان نقيم مسار العلاقات بين مصر واليمن على مدى التاريخ القريب ؟

– العلاقات اليمنية المصرية علاقات اخوية متميزة ضاربة بجذورها فى التاريخ، تمتد لآلاف السنين. ولعل الموروث الثقافى والحضارى الكبير بين اليمن ومصر والقواسم المشتركة الكثيرة التى تلتقى عندها مصالح البلدين الشقيقين قد ساهم بشكل كبير فى تعزيز هذه العلاقات وتطويرها على مر العصور فى كافة المجالات بما فيها السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية.

ولمصر مكانة خاصة لدى اليمنيين، فقد كانت سباقة بنصرة الشعب اليمنى فى عهد الإمامة البائد بدعمها للثورة اليمنية الخالدة ثورة سبتمبر 1962، كما أنها الآن تقف جنبا إلى جنب مع الأشقاء فى صف تحالف دعم الشرعية فى اليمن الذى أتى لينقذ اليمن من النسخة الثانية من ذلك العصر الكهنوتى البغيض المتمثل فى المشروع الحوثى الإيرانى فى اليمن.

كما اننا نقدر كثيرا احتضان مصر الكنانة للكثير من اليمنيين الذين اضطروا لمغادرة اليمن جراء الحرب التى اشعلتها مليشيات الحوثيين فى 2014. وهم يحظون برعاية كريمة من إخوانهم فى بلدهم الثانى مصر.
الأمن القومى

< هل لنا ان نتعرف على المأمول يمنيا من الزيارة وكيف تقيمون مسار العلاقات فى السنوات الأخيرة وكيف تنظرون إلى موقف مصر الداعم للشرعية فى اليمن والعلاقات بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس عبد ربه منصور هادي؟

–  تأتى هذه الزيارة فى إطار تعزيز العلاقات الأخوية المتينة بين البلدين الشقيقين على كل المستويات وفى مختلف المجالات. ويحمل دولة رئيس الوزراء معه فى هذه الزيارة رسالة من فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادى لأخيه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى تعزيزا لمواقفنا المشتركة وتثمينا للدعم الكبير المقدم من الأشقاء فى مصر للحكومة الشرعية فى اليمن وتأكيدا على دعمنا الكبير للأشقاء فى مصر ولأمنها القومى والمائى الذى يعد جزءا لا يتجزأ من الأمن القومى العربى والأمن القومى اليمني.

– أمن واستقرار مصر من أمن واستقرار اليمن. وأى مساس بالأمن القومى المصرى هو مساس بالأمن القومى العربى والأمن القومى اليمني. وقد رحبت اليمن بمبادرة القاهرة التى أطلقها فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى من اجل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة فى ليبيا وتحقيق الامن والاستقرار والحفاظ على وحدة وسيادة الأراضى الليبية وفقا لقرارات الشرعية الدولية.

< لماذا رفضت الحكومة اليمنية مقترحات المبعوث الأممى مارتن غريفيت الأخيرة حول الحل الشامل للأزمة اليمنية رغم انه سبق لها أن وافقت عليها فى نسختها الأولى؟

– كانت ولا تزال الحكومة اليمنية حريصة كل الحرص على السلام والانخراط بكل إيجابية مع كافة الجهود الأممية للوصول إلى حل شامل مستدام للأزمة اليمنية مبني على المرجعيات المتفق عليها والمتمثلة فى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطنى الشامل وقرار مجلس الأمن لاسيما القرار 2216. وقد دأبت الحكومة على السعى من اجل إنجاح جهود المبعوث الأممى لليمن ووافقت على مقترحاته فى مايو الماضى وتعاملت بكل مرونة لاسيما بعد دعوة الأمين العام للأمم المتحدة فى مارس 2020. وعلى الرغم من استيائنا من التعديلات الأخيرة الواردة فى مشروع مبادرة المبعوث الأخيرة والتى خرجت عن الإطار إلا أن موافقتنا السابقة لمقترحاته لاتزال سارية وفاعلة ويمكن مناقشتها.

عجز المجتمع الدولى

يبدو عجز الأمم المتحدة واضحا فى ممارسة أى ضغوط على جماعة الحوثى وصل إلى درجة تسول موافقتها على إرسال خبراء للكشف عن حالة السفينة صافر التى قد تتسبب فى كارثة بيئية فى البحر الأحمر وهى محملة بأكثر من مليون برميل ؟

– تعد قضية ناقلة النفط العملاقة «صافر» قضية ذات أهمية كبيرة لليمن والمنطقة كونها تنذر بوقوع كارثة بيئية وإنسانية واقتصادية كبيرة لا يحمد عقباها لن تؤثر فقط على سواحل اليمن فى البحر الأحمر وعلى الأحياء البحرية والتنوع البيولوجي وتمس حياة ملايين المواطنين بل أيضا ستؤثر على خطوط الملاحة والتجارة الدولية فى باب المندب وقناة السويس.

وكنا والأمم المتحدة منذ ما قبل 2018 ندعو المليشيات الحوثية للسماح للفريق الفنى التابع للأمم المتحدة بالوصول لهذه الناقلة من اجل تقييمها وتفريغها والتخلص منها. فهى تحوى على أكثر من مليون برميل من النفط الخام ومهددة بالانفجار فى أى لحظة نظرا لانقطاع اعمال الصيانة لها منذ 2015 كونها فى المناطق الخاضعة للحوثيين. وعلى رغم من ذلك فقد تعمد الحوثيون استخدامها كورقة ضغط ومساومة فى المشاورات السياسية وعملية السلام من اجل مكاسب سياسية دون أدنى اكتراث لتبعات هذه الكارثة الخطيرة.

ولعل حادث تسرب مياه البحر إلى إحدى غرف المحركات فى الناقلة فى مايو 2020 قد دق ناقوس الخطر مما اضطرنا فى الجمهورية اليمنية للدعوة العاجلة لعقد جلسة خاصة فى مجلس الأمن لمناقشة هذه القضية ووضع حل لتفادى وقوع الكارثة. وقد استجاب مجلس الأمن لهذه الدعوة فى 15 يوليو 2020 وتم ارسال رسالة قوية للحوثيين من اجل إلزامهم بالانصياع والسماح للفريق الأممى بالوصول إلى السفينة.
نرفض شرعنة الحوثى

< هل مازالت الحكومة الشرعية تعول على تنفيذ اتفاق ستوكهولم والذى تم التوقيع عليه فى نهاية ٢٠١٨ بعد الآمال العريضة لنجاحها وفشل المباحثات فى الكويت وجنيف؟

– كانت مشاركتنا فى السويد فى 2018 نابعة من حرصنا على التخفيف من معاناة الشعب اليمني. وتم الاتفاق هناك على ان يتم تغيير الأمر الواقع فى الحديدة وذلك بانسحاب المليشيات الحوثية من المدينة وموانئها وأن تتولى قوات الأمن المحلية وفقا للقانون اليمنى عملية تأمين المدينة وموانئها مع احترام المسارات القانونية للسلطة وانهاء كل المعوقات بما فيها عناصر المليشيات المتواجدة فى تلك المناطق. غير ان ذلك كله لم يتحقق! ونحن للأسف لم نعد نرى جدوى من الاستمرار فى اتفاق أصبح وكأنه اشبه بشرعنة لتواجد المليشيات الحوثية فى الحديدة التى ضربت عرض الحائط بكل ما تم الاتفاق عليه فى السويد واستخدمت الاتفاق فقط كأداة لتحشيد مليشياتها وعتادها لتشعل الحرب فى مناطق أخرى. وهذا لن يستمر طويلا ولن نسمح به!

< مد مجلس الأمن مهمة البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة عاما آخر….ماذا أنجزت تلك البعثة خلال تلك الفترة رغم أنها مسألة صغيرة فى إطار ازمة اليمن ؟

– للأسف الشديد بسبب تعنت مليشيا الحوثيين وضعف الأمم المتحدة فى مواجهتها فى الحديدة اصبحت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) اشبه بالبعثة الحبيسة فى مناطق الحوثيين.

وقد حاولت الحكومة مرارا وتكرارا إعطاء كل الفرص للسلام وتقديم كافة التنازلات لتنفيذ اتفاق الحديدة وذلك بالانخراط فى عمل اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار المنبثقة من اتفاق الحديدة برغم تعنت الحوثيين ورفضهم الالتزام بما وقعوا عليه فى السويد بشكل مستمر.

وبعد حادث استهداف أحد ضباط الرقابة فى الفريق الحكومى التابع للجنة المشتركة فى مارس 2020 من قبل الحوثيين، وهو العقيد محمد الصليحى والذى استشهد فى ابريل الماضي، اضطرت الحكومة اليمنية إلى تعليق عمل فريقها فى اللجنة. وقد طلب رسميا من البعثة بإجراء التحقيق اللازم فى هذا الاستهداف الاجرامى المشين من قبل الحوثيين ومحاسبة المتسببين إلى جانب نقل مقر البعثة الأممية لمناطق محايدة فى مدينة الحديدة من اجل ان تتحرر البعثة من قبضة الحوثيين وتستطيع أن تقوم بولايتها وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. ومازلنا فى انتظار الاستجابة لطلبنا.

نتطلع لمزيد من دعم المانحين

< كيف ترى اليمن المؤتمر الأخير الذى دعت إليه السعودية للدول المانحة لليمن والذى استطاع جمع مليار و٣٥٠ مليون دولار بعد ان كان المبلغ المطلوب ٢ مليار و٤٠٠ مليون دولار ؟

– نثمن عاليا الجهود الكبيرة التى تقوم بها المملكة العربية السعودية الشقيقة لنصرة الشعب اليمنى والتخفيف من معاناته جراء الأزمة الإنسانية الكبيرة التى لحقت به جراء الحرب العبثية التى اشعلها الحوثيون. وكنا نتطلع إلى مساهمات أكبر من التى تم التعهد بها فى مؤتمر الرياض، غير اننا وبالرغم من ذلك نشكل كل الدول المانحة المشاركة والمساهمة فى هذا المؤتمر ونتطلع لمزيد من الدعم ليتسنى مواجهة تبعات هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

< كيف تقيمون الدور السعودى فى دعم اليمن على الصعيد دعم الأعمال الإغاثية أو تقديم المساعدات المالية ؟

– تقوم المملكة العربية السعودية الشقيقة بجهود كبيرة للتخفيف من معاناة اليمنيين سواء فى إطار اعمال مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية الذى وصل حجم دعمه لليمن فقط خلال الفترة الماضية إلى أكثر من 480 مشروعا بتكلفة تزيد على 3 مليارات دولار تقريبا، او فى اطار عمل البرنامج السعودى لتنمية وإعمار اليمن الذى يقدم الكثير من الدعم فى مجال الصحة والتعليم والمياه والزراعة والكهرباء وغيرها من المجالات المهمة والتى يلمس أثرها المواطن اليمنى بشكل مباشر.

< هل لديكم ما يفيد تراجع دعم إيران لجماعة الحوثى نتيجة الأزمة الاقتصادية والحصار المفروض عليها ام العكس هو الصحيح وهو تصعيد التوتر لتخفيف الضغط عليها ؟

– للأسف الشديد فإن نظام إيران- الراعى الأول للإرهاب فى العالم- يستمر فى استخدام أموال شعبه المغلوب على أمره فى زعزعة الامن الاستقرار فى العديد من الدول العربية بما فيها اليمن. وقد اثبتت التقارير الاممية وعمليات المراقبة والترصد الدولية فى السواحل اليمنية أن نظام إيران لا يزال يقوم بإرسال كافة أنواع الأسلحة بما فيها الصواريخ الحرارية والطائرات المسيرة لدعم المليشيات الحوثية التى تستخدمها لاستهداف المواطنين الأبرياء فى المدن اليمنية وبعض المدن السعودية، وقد كان اخرها ما تم القبض عليها فى يونيو وابريل 2020.

< هل اليمن مقبل على تقسيم المقسم والعودة إلى التشطير وإعلان انفصال جنوب اليمن بعد العراقيل امام تنفيذ اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالى لجنوب اليمن؟

– اتفاق الرياض خطوة مهمة لطى صفحة الاحداث المؤسفة التى حدثت إثر التمرد المسلح فى العاصمة المؤقتة عدن فى أغسطس الماضى من قبل المجلس الانتقالى. وبجهود كبيرة ومشكورة من الأشقاء فى المملكة العربية السعودية تم التوقيع عليه فى نوفمبر 2019 ليطوى هذه الصفحة ويلملم الجهود من أجل التصدى للمشروع الحوثى الإيرانى التوسعى فى اليمن. وهذا الاتفاق لم يأت لتغيير شكل الدولة والانتقاص من الثوابت الوطنية وعلى رأسها أمن واستقرار ووحدة وسلامة الأراضى اليمنية.

وعلى المجلس الانتقالى معرفة أن الحل هو فى تنفيذ اتفاق الرياض وأن ما يسمى «بالإدارة الذاتية للجنوب» مشروع لن يكتب له النجاح وولد ميتا كونه يخالف الثوابت الوطنية التى اجمع عليها اليمنيون. ونتطلع إلى أن يتم تنفيذ اتفاق الرياض فى القريب العاجل بدعم الاشقاء فى المملكة العربية السعودية ليتسنى للحكومة الجديدة العودة للعاصمة المؤقتة عدن والعمل على استعادة الخدمات والمؤسسات المشلولة وحشد الجهود والامكانيات لمواجهة ودحر الخطر الحوثى ومشروعه الرجعى فى اليمن.

تحقق أيضاً

القنصل غوبر يكرم رئيسة مكتب الشؤون الأجنبية في ولاية مهراشترا الهندية

مومباي – خاص : قام القنصل العام للجمهورية اليمنية في مومباي السفير يحي غوبر بتكريم …