أكد سعادة السفير مصطفى نعمان، نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أن الحكومة الشرعية متمسكة بالمرجعيات الدولية للحل الشامل، ومستعدة للعودة إلى المفاوضات تحت سقف القرارات الأممية، مشددًا على رفض أي محاولات من قبل ميليشيا الحوثي للمماطلة أو إضاعة الوقت بهدف استئناف العمليات العسكرية.
جاء ذلك في حوار خاص لصحيفة «الثورة»، كشف فيه السفير نعمان عن طبيعة النقاشات التي دارت بينه وبين المبعوث الأممي هانس غروندبرغ مؤخرًا، مؤكدًا أن المبعوث ملتزم بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة باليمن، وأن الحكومة أبلغت استعدادها للعودة إلى المفاوضات شريطة ألا يكون الأمر مجرد «مماطلة وإضاعة للوقت» لاستئناف المعارك.
وأشار نائب وزير الخارجية إلى أن التحركات الإقليمية والدولية الأخيرة بدأت تعكس وعيًا بخطورة ممارسات ميليشيا الحوثي، خاصة بعد تصاعد انتهاكاتها ضد المدنيين والمنظمات الدولية وارتباطها الواضح بالنظام الإيراني، لافتًا إلى أن امتلاك الميليشيا أسلحة متطورة بدعم إيراني يشكل خطرًا متزايدًا على المنطقة والملاحة في البحر الأحمر.
وفيما يتعلق بأولويات الحكومة للمرحلة المقبلة، دعا السفير نعمان المجتمع الدولي إلى الانخراط بشكل أكبر في مجالات التنمية ودعم البناء المؤسسي، مؤكدًا أن الاعتماد الكلي على الخارج يمثل عبئًا ماليًا على الأجيال القادمة، وأن الدعم المقدم لليمن يجب أن يُنظر إليه على أنه «أعباء مالية تزايدية» وليس منحًا أو هبات. وثمّن النعمان الدور المحوري للمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان في جهود دفع العملية السياسية، مؤكدًا استمرار التنسيق والتشاور على كافة المستويات مع دول التحالف العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارهما الأكثر تأثيرًا وتأثرًا بالشأن اليمني.
وفي مايلي نص الحوار:
معالي نائب الوزير، ما طبيعة النقاشات التي دارت بينكم وبين المبعوث الأممي خلال لقائكم الأخير؟ وهل قدم المبعوث أي مقترحات جديدة تُعد تطورًا في مسار التسوية؟
جاء اللقاء على هامش دعوة من وزارتي الخارجية العُمانية والنرويجية ومركز الحوار الإنساني في جنيف لحضور “خلوة مسقط للوساطات”.
بطبيعة الحال، تركز الحوار حول إمكانية استئناف المشاورات اليمنية لوقف الحرب أولًا واستعادة الهدوء إلى اليمن. المبعوث الأممي ملتزم بتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وهي غير قابلة للتعديل أو الإلغاء إلا باتفاق الأطراف على ذلك. وقد أبلغته أن الحكومة مستعدة وراغبة في العودة إلى المفاوضات تحت سقف القرارات الدولية، وبشرط ألا يكون الأمر مجرد مماطلة وإضاعة للوقت كقسمة لاستئناف المعارك العسكرية.
إلى أي مدى ترى وزارة الخارجية أن التحركات الأممية والإقليمية الأخيرة تعكس تغيرًا في مقاربة المجتمع الدولي لميليشيا الحوثي الإرهابية، خصوصًا بعد تصاعد انتهاكاتها وارتباطها الواضح بالنظام الإيراني؟.
مما لا شك فيه أن تصرفات ميليشيا الحوثي داخل اليمن ضد المواطنين والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، وكذلك في البحر الأحمر، أخضعت العالم وعيًا بخطورتها على المنطقة.
كما أن امتلاكها – بمساعدة إيرانية – أسلحة متطورة، ومخاطر متعاظمة على البحر الأحمر واستخدامها كرهينة لأغراض سياسية جعل من اليمن هدفًا مفتوحًا للاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على المنشآت المدنية التي يمتلكها الشعب اليمني.
هل تلقت الحكومة اليمنية ضمانات أو تعهدات دولية بخصوص دعم مؤسسات الدولة، ومنع أي ترتيبات سياسية تجاوز الشرعية أو تقفز على مرجعيات الحل؟.
يجب أن أكون واضحًا بأن أحدا لم يطلب من الحكومة، ولا هي تعرضت لأي ضغوط للقبول بترتيبات تخل بمكانتها كممثل للشعب اليمني في المحافل الدولية وفي الداخل. ورغم كل نقاط الضعف الواضحة في العمل المؤسسي والعجز المالي الفاضح الآن، فإن ذلك لا يعني القبول بما يخل بمكانتها الدستورية والوطنية. أما عن الدعم والضمانات والتعهدات الدولية، فهو في نظري تالٍ ويجب أن يكون مقرونًا بالعمل الوطني.من الداخل، وبالتوازي مع العمل الجاد والشفاف لحل الخلافات بين مكونات الحكومة ومجلس القيادة، الذي بدونه لن تجدي أية مساعدات في حل مشاكل اليمن.
يجب أن يكون مفهومًا أن المانحين – عربًا أو أجانب – ليسوا جمعيات خيرية، ولن يقدموا لنا ما لم يشعروا بجديتنا وتواجدنا داخليًا وخارجيًا.
كيف تنظرون إلى دور سلطنة عمان في الجهود الدبلوماسية الراهنة؟ وهل هناك رؤية موحدة يجري العمل عليها مع العواصم الإقليمية لدفع العملية السياسية؟.
السلطنة جار شقيق نرتبط معها بالتاريخ والتواصل الإنساني عبر الحدود، ونلتصق بها جغرافيًا. وهي لم تكن يومًا إلا ساعية لتهدئة الأوضاع ولعب دور نزيه لوقف الحرب. وهي في هذا المسار تعمل مع المملكة العربية السعودية وبالتنسيق معها. عواصم الإقليم وعواصم المجتمع الدولي متوافقة على أن السلام هو الحل الأمثل، وأن اللجوء إلى الحلول العسكرية يجب استبعاده. وهنا يكون الدور العماني والسعودي مهمًا وحيويًا.
في ضوء اللقاءات الأخيرة، ما الرسالة التي تود وزارة الخارجية إيصالها للمجتمع الدولي بشأن أولويات الحكومة المرحلة المقبلة، سواء على المستوى الأمني أو السياسي أو الإنساني؟.
وزارة الخارجية تعبر عن سياسة مجلس القيادة الرئاسي باعتباره السلطة العليا في البلاد. ورسالتنا هي دعوة المجتمع الدولي إلى مزيد من الانخراط في مجالات التنمية؛ لأن ذلك كفيل بجلب الاستقرار، ودعم البناء المؤسسي لأنه سيمكن الحكومة من ممارسة نشاطاتها.
كما أن وزارة الخارجية وبعثاتها تعمل تحت أقسى الظروف، ورغم ذلك فهي لم تتوانَ عن استمرار التواصل لشرح الموقف الرسمي وتبيان الحقائق للمجتمع الدولي حول الجرائم التي ترتكبها ميليشيا الحوثي ضد المواطنين والعاملين الدوليين ومنظمات المجتمع المدني.
وهنا يجب القول إن الاعتماد الكلي على الخارج، كما هو حاصل اليوم، سيكون ثمنه باهظ الكلفة على الأجيال القادمة؛ لأن الدول لم تعد تعمل كجمعيات خيرية لرعاية الكسل، ومعظم ما تتلقاه اليمن اليوم يجب أن يكون معلومًا للجميع أنه ليس منحًا أو هبات، وإنما أعباء مالية متزايدة.
هل لمستم من المبعوث الأممي أي موقف أكثر صرامة تجاه تعنت ميليشيا الحوثي الإرهابية ورفضها المستمر لكل فرص السلام؟.
المبعوث الأممي هانس غروندبرغ يمثل الدول الخمس الكبرى والمجتمع الدولي، ولا يتصرف أو يعبر عن سياسة أو موقف شخصيين، لذلك لا يجب التوقف عن التواصل معه أو مقاطعته مهما كانت المبررات.
لقد لمست منه إصراره على الاستعانة بكل الوسائل المتاحة كي يلتقي اليمنيون للتفاوض حول مستقبل البلاد. وبالنسبة للحوثيين، فهو يمارس أقصى ما يمتلك من أدوات متاحة كي يتوقفوا عن ممارساتهم القمعية ضد المواطنين والعاملين الدوليين.
هناك أحاديث عن ضغوط دولية متزايدة لإعادة إحياء مسار المفاوضات. هل تؤكدون وجود جدول زمني قريب، أم أن الأمور ما تزال في إطار المشاورات الأولية؟.
الحكومة ملتزمة بتحقيق المصلحة الوطنية العليا وملتزمة بالدستور الساري، ولن تخضع لأية ضغوطات.
وفي الواقع، لا أحد يطلب منها التنازل عن القرارات الدولية. وليس هناك جدول زمني قريب، ولكن ذلك ليس بسبب الحكومة اليمنية، وإنما بسبب امتناع ميليشيا الحوثي عن الالتزام بقبول القرارات الدولية.
وأخيرًا.. كيف تقيمون مستوى التنسيق بينكم وبين شركاء التحالف العربي، خصوصًا المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، في ظل هذه التحركات السياسية المتسارعة؟
التنسيق والتشاور في كل القضايا الرئيسية مستمر على كافة المستويات، وهو أمر طبيعي باعتبار الدولتين الأكثر التصاقًا بالشأن اليمني والأكثر تأثيرًا وتأثرًا به.