الرياض
أكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتورة أفراح الزوبة، أن اليمن يمتلك من المقومات والموقع والموارد ما يؤهله لأن يكون شريكاً فاعلاً في أمن واستقرار المنطقة والتجارة الدولية، مشددة على أهمية إعادة تقديمه إلى العالم باعتباره فرصة واعدة وقيمة مضافة، لا أزمة.
وقالت الوزيرة الزوبة، في حديث لصحيفة «الشرق الأوسط» نُشر يوم أمس الأربعاء، إن الدبلوماسية اليمنية ينبغي ألا تذهب إلى العالم لتشرح فقط ماذا يحتاج اليمن، بل أيضاً ماذا يمكن أن يقدمه كشريك، لافتة إلى أن الطموح هو نقل العلاقة مع الأشقاء والأصدقاء من إدارة الأزمة إلى بناء شراكات في الأمن البحري والتجارة والطاقة والاستثمار والتعافي وإعادة الإعمار وبناء القدرات.
وأكدت أن الحكومة والشعب اليمني يتوقان إلى الخلاص من المعاناة التي امتدت لسنوات، وأن أي حل سياسي حقيقي يبدأ بإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وحقها السيادي في احتكار السلاح والقرار الوطني.
ووضعت الوزيرة في مقدمة الشراكات التي يتطلع إليها اليمن المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، بحكم الجغرافيا والمصالح والأمن المشترك، إلى جانب بناء علاقات متوازنة مع الدول الصديقة.
وبالحديث عن علاقة مليشيا الحوثي الإرهابية بإيران، قالت الوزيرة الزوبة إن الحوثيين يحملون مشروعاً أيديولوجياً وسلالياً عنصرياً في الداخل، لا يمكن فصله عن علاقتهم العميقة بإيران، واصفة العلاقة بين الطرفين بـ«التخادم»، حيث يستفيد الحوثي من إيران لتعزيز مشروعه، فيما تستفيد طهران منه ومن موقع اليمن الاستراتيجي كأداة نفوذ وضغط في الإقليم.
وأشارت إلى أن هذا التخادم توسع ليشمل التعاون وتبادل المصالح مع عناصر وتنظيمات إرهابية وشبكات تهريب في الساحة اليمنية، وجماعات إرهابية في القرن الأفريقي، وجماعات مسلحة في العراق، بما يعكس تشابكاً متزايداً في المصالح والأدوات ومسارات التهريب، ويضاعف طبيعة التهديد العابر للحدود.
وفي قراءتها للتصعيد الحوثي الأخير، أكدت الوزيرة عدم وجود أسباب أو تطورات داخلية تفسره، لافتة إلى ارتباطه بسياق إقليمي يتصل بالتصعيد الإيراني ومحاولات طهران المتكررة توظيف البحر الأحمر والممرات البحرية كساحة للضغط والإضرار بالتجارة الدولية والاقتصاد العالمي.
وقالت إن استهداف قوات الدولة والمدنيين والنازحين والمنشآت والمرافق المدنية والاقتصادية، والاعتداءات العابرة للحدود، بالتوازي مع تهديد السفن والملاحة الدولية، لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة، وإنما ضمن مسار تصعيد واحد يتسع جغرافياً ويضغط على أكثر من جبهة، مشيرة إلى أن ذلك يأتي في وقت كانت فيه الجهود السياسية قائمة، وفي مقدمتها جهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية للعودة إلى المسار السياسي.
واستعرضت الزوبة تجربة الحكومة مع مسارات الحوار الوطني ومفاوضات الكويت واتفاق ستوكهولم ومبادرات التهدئة اللاحقة، موضحة أن التجربة أظهرت نمطاً متكرراً لدى المليشيا، فكلما وجدت نفسها تحت الضغط اندفعت نحو التهدئة، ثم أعادت بناء قوتها وعززت قدراتها وعادت إلى الهجوم.
وأكدت أن سياسة الاحتواء، عندما لا تقترن بعواقب وكُلف واضحة على خرق الالتزامات، قد تُفهم باعتبارها مساحة للمزيد من الانتهاكات، مشددة على حق الدولة السيادي والمشروع في الدفاع عن مواطنيها وقواتها ومؤسساتها، واتخاذ الإجراءات الضرورية والمتناسبة لردع الاعتداءات، وصولاً إلى حل سياسي حقيقي ينهي الانقلاب ويستعيد مؤسسات الدولة.
وفي ملف البحر الأحمر، أوضحت وزيرة الخارجية أن موقع اليمن الجغرافي يمنحه مسؤولية كبيرة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، باعتبار هذه الممرات شرايين حيوية للتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ووصفت التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة العربية السعودية بأنه خطوة مهمة تنقل حماية الملاحة من ردود متفرقة إلى تعاون مؤسسي يشمل حماية السفن وتبادل المعلومات ورفع الوعي البحري والتدريب، مؤكدة أن حماية السفن في عرض البحر وحدها لا تكفي بصورة مستدامة ما لم تتمكن الدولة اليمنية من بسط سلطتها على سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، وتعزيز قدرات خفر السواحل والقوات البحرية وأمن الموانئ ومكافحة التهريب.
وشددت على أن قيمة المواقف الدولية تظهر عندما تترجم إلى إجراءات عملية، من خلال التطبيق الفعلي لقرارات مجلس الأمن ونظام الجزاءات وحظر السلاح، وإغلاق مسارات تهريب الصواريخ والطائرات المسيّرة والمكونات ذات الاستخدام المزدوج والخبرات التقنية، ومساءلة الشبكات التي تمول أو تسهل هذه الأنشطة، إلى جانب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.
وفي الجانب الإنساني، أكدت الوزيرة الزوبة أن اليمنيين ليسوا أوراق تفاوض، ولا يجوز أن يتحولوا إلى أدوات ضغط أو رهائن في حسابات سياسية وعسكرية، مشددة على أن المعالجة المستدامة للأزمة تتطلب دعم مؤسسات الدولة وتمكينها من أداء وظائفها في التعليم والصحة والخدمات وحماية المواطنين.
وحول أولويات وزارة الخارجية، أوضحت الوزيرة أن العمل سيتركز على تمكين الدبلوماسية اليمنية من مواكبة الفعل السياسي للدولة والدفاع عن مصالحها، وتعزيز خدمة اليمنيين في الخارج، وتطوير البنية المؤسسية للوزارة واستكمال الإصلاحات، بما يرسخ عملها كمنظومة واحدة بكادر مهني ورسالة موحدة.
وفي رسالتها لليمنيين في الداخل والخارج، أكدت الزوبة أن «اليمن أكبر من هذه السنوات الصعبة»، وأن الأولوية في الداخل هي استعادة فكرة الدولة التي تحمي المواطن وتحتكر السلاح والقرار السيادي وتقوم على القانون والمواطنة المتساوية، فيما تتمثل الرسالة إلى الخارج في استعادة مكان اليمن الطبيعي كدولة ذات سيادة وصاحبة حضارة عريقة، وأن تعكس دبلوماسيته صورة شعب قادر على البناء والتواصل والمساهمة في استقرار محيطه.
واختتمت وزيرة الخارجية حديثها بالتأكيد على أن اليمن ينبغي ألا يبقى أسيراً لصورة الأزمة وتداعياتها، مضيفة: «كلما كانت الدولة اليمنية أقوى وأكثر استقراراً، أصبح اليمن قيمة مضافة لأمن المنطقة، لا عبئاً عليها».