وزير الخارجية وشؤون المغتربين في حوار مع “الإتحاد” : اليمن لن يكون ورقة ضغط بيد إيران

أحمد عوض بن مبارك وزير الخارجية اليمني في حوار مع «الاتحاد»: اليمن لن يكون ورقة ضغط بيد إيران

علي العمودي (أبوظبي)

قال معالي الدكتور أحمد عوض بن مبارك وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، إن أبناء اليمن لن ينسوا موقف دولة الإمارات وفزعتها مع الحق ومساعدتها الشعب اليمني في أصعب الظروف، ودورها مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية في قيادة التحالف العربي لمواجهة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران على الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً، والمزعزع للأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.
وقال في حوار مع جريدة «الاتحاد»: لدولة الإمارات مكانتها التاريخية في قلوبنا، ودورها محوري في دعم اليمن، ودعا معاليه إلى التركيز على التحديات الراهنة، والتصدي للأخطار المحدقة، وتنسيق المواقف السياسية لمواجهتها، وأن نكون صوتاً واحداً في الضغط على المجتمع الدولي لإيقاف هذا العبث الحاصل في المنطقة والذي تقوم به الأذرع التخريبية كافة، وألا نرجع إلى الماضي أو أن نستمع لأي أصوات تحرفنا عن ذلك.
وأكد العمل المشترك لإنجاح اتفاق الرياض بشقيه السياسي والأمني والعسكري لكي يتم تحسين الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، وتحسين الخدمات العامة، وإعادة ما دمرته الحرب، معتبراً أن نجاح اتفاق الرياض رسالة قوية إلى إيران وحلفائها وإلى كل تلك الأصوات التي تجد لها مساحة وصدى في تفرقنا واختلافنا، ونحن بالتأكيد في الحكومة الشرعية لا نقبل ولن نسمح لتلك الأصوات بأن تشوّش على علاقتنا الأخوية والمصيرية بأشقائنا في دولة الإمارات.
وقال إن بلاده لن تسمح بأن تكون اليمن ورقة ضغط بيد إيران في مفاوضاتها بشأن الاتفاق النووي، وحمّل طهران مسؤولية عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في بلاده.
وجدد ترحيب بلاده بدعوة الرئيس الأميركي جو بايدن لإنهاء الحرب في اليمن، وأهمية الحل الدبلوماسي لتحقيق السلام، معتبراً أن ذلك كان الخيار الأول للحكومة الشرعية والتحالف العربي.

 

وفيما يلي نص الحوار:
– معالي الوزير، أهلاً بكم في دولة الإمارات.. هل يمكن تسليط الضوء على طبيعة وتوقيت الزيارة، وهل هي في إطار جولة لكم في المنطقة بدأت من القاهرة؟
– أهلاً بكم، لقد حرصت على أن تكون مقابلتي الأولى في هذه الزيارة مع صحيفة «الاتحاد»؛ كونها الأكثر انتشاراً وتداولاً في الدولة، واسمحوا لي في البدء أن أعبّر عن شكري وتقديري لدولة الإمارات الشقيقة على حسن الضيافة وحفاوة الاستقبال، وهذا ليس بغريب عنها، فهي بلاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حكيم العرب «طيب الله ثراه»، وتعتبر هذه الزيارة الثانية بعد المملكة العربية السعودية، حيث كانت زيارتي إلى مصر في إطار انعقاد اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب غير العادية، وتشرفت خلالها باللقاء بأخي وزير الخارجية المصري، وقد حرصت على أن تكون أولى مهامي الخارجية زيارة أشقائنا في دول الخليج العربي، وبالطبع فأن تكون دولة الإمارات هي المحطة الثانية فذلك لمكانتها في قلوبنا ولدورها المحوري في دعم اليمن وشرعيتها الدستورية برئاسة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، كما أن العلاقات الثنائية والمصالح المشتركة بين الدولتين والدعم التنموي والإنساني الذي تقدمه دولة الإمارات إلى الشعب اليمني، تستلزم دوماً التواصل مع القيادة الإماراتية وتنسيق المواقف السياسية، خاصة في ظل الاهتمام الدولي بالشأن اليمني، والحراك الأميركي والأممي المتزايد.
فلهذا جاءت زيارتي للتنسيق والتشاور وتوحيد الرؤى إزاء التحديات المشتركة، بالإضافة إلى الدفع بالعلاقات الثنائية بين البلدين نحو آفاق أوسع في المجالات كافة، من خلال تقديم الدعم الإنساني والتنموي، وإعادة تفعيل اللجان الوزارية المشتركة بين البلدين الشقيقين.
فكما تعلم أن اليمن جزء من المنظومة الأمنية والاجتماعية للجزيرة العربية، وأي انعكاس لتطورات الأوضاع في اليمن سينعكس على دول الخليج إيجاباً أو سلباً، وعليه فإن الحفاظ على وحدة وأمن واستقرار اليمن هو ضمان لأمن واستقرار جزيرتنا العربية.

فزعة الإمارات
– معالي الوزير الموقف المبدئي لدولة الإمارات تجاه اليمن معروف، وخاصة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية والمساهمة في إعادة بناء وتأهيل البنى التحتية وتخفيف معاناة الأشقاء اليمنيين، وقبل ذلك كله تقديم كوكبة من أبنائها الذين استشهدوا لنصرة الحق والشرعية، هذا الموقف تعرض لحملة ظالمة من قبل البعض، بما فيها أصوات محسوبة على الحكومة السابقة، كيف تنظرون لهذا الأمر؟
– لا يمكن لأحد أن ينكر موقف دولة الإمارات وفزعتها مع الحق ومساعدتها للشعب اليمني في أصعب الظروف، لاسيما دورها مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية في قيادة التحالف العربي لمواجهة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران على الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً والمزعزع للأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.
فمنذ قيام دولة الإمارات في 1971، تميزت علاقة البلدين بروابط القربى والدم والتاريخ المشترك ووحدة الدين واللغة، وحاضراً فقد امتزج الدم الإماراتي بالدم اليمني في المعارك ضد ميليشيات الحوثيين الإرهابية المدعومة من إيران، والتي شكّلت خطراً ليس على اليمن فقط، وإنما على الجزيرة العربية ككل؛ لذلك يجب أن نركز على التحديات الراهنة والتصدي للأخطار المحدقة بنا وتنسيق المواقف السياسية لمواجهتها، وأن نكون صوتاً واحداً في الضغط على المجتمع الدولي لإيقاف هذا العبث الحاصل في المنطقة والذي تقوم به الأذرع التخريبية كافة، وألا نرجع إلى الماضي أو أن نستمع لأي أصوات تحرفنا عن ذلك، ولنعمل سوياً على إنجاح اتفاق الرياض بشقيه السياسي والأمني والعسكري لكي يتم تحسين الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وتحسين الخدمات العامة، وإعادة ما دمرته الحرب، إن نجاح اتفاق الرياض رسالة قوية إلى إيران وحلفائها وإلى كل تلك الأصوات التي تجد لها مساحة وصدى في تفرقنا واختلافنا، ونحن بالتأكيد في الحكومة الشرعية لا نقبل ولن نسمح لتلك الأصوات بأن تشوّش على علاقتنا الأخوية والمصيرية بأشقائنا في دولة الإمارات.

معركة مأرب 
– معالي الوزير، اليوم كل الأنظار تتجه لما تعتبره الميليشيات الحوثية «المعركة الكبرى»، وهي تستعد لاجتياح مأرب، وتصعد في الوقت ذاته هجماتها على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، هل تعتقدون أن التصعيد الحالي يسعى لفرض أمر واقع جديد حول ما يتردد عن إقامة دولتين من إقليمين في اليمن؟
– لا تستغرب الحكومة اليمنية بحكم التجربة من هذه السلوكيات والأفعال من قبل الميليشيات الحوثية، وما هذا التصعيد العسكري والهجمات المتكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدنيين والأعيان المدنية سواء كان في اليمن أو على أشقائنا في المملكة العربية السعودية، إلا دليل على الطبيعة الإرهابية لهذه الميليشيات وعلى سوء التقدير لطبيعة التحركات الأممية والتي تريد الدفع بالعملية السياسية وإنهاء الحرب في اليمن، فمنذ الوهلة الأولى ونحن نقول، إن الحوثيين لا يؤمنون بالسلام، وإن إرادتهم السياسية مرتبطة بسياسة إيران في المنطقة، وهم لا يملكون أي إرادة سياسية.
وأستطيع تأكيد أن مأرب سوف تكسر رهانهم، بل لقد كسرت فعلاً أوج عنفوان حملتهم العسكرية على هذه المدينة التي تستضيف ملايين المهجرين قسراً من مناطق سيطرة الحوثيين، نحن نثق بالجيش الوطني الذي يقف حائط صد منيعاً أمام هذا التصعيد العسكري والاعتداءات التي تنفذها الميليشيات الحوثية في مختلف الجبهات، وما الصمود الأسطوري الذي يسطره جيشنا الوطني اليوم في مأرب إلا نموذج لذلك.

جهود السلام 
– مضى أكثر من 26 شهراً على اتفاق استكهولم ولا تزال الأمور تراوح مكانها، بل وتزداد سوءاً، من الجولة الثانية من محادثات تبادل الأسرى مروراً بالمدن المحاصرة وفتح ممرات آمنة للإغاثة الإنسانية وانتهاءً بالقنبلة البيئية الموقوتة ممثلة بخزان صافر، إلى أين تتجه الأمور، وهل من انفراج قريب في الأفق؟
– هناك اهتمام دولي كبير بملف اليمن سواء من قبل الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة الأميركية، حيث طُرح الكثير من الأفكار لإعادة إحياء مسار السلام، ووقف إطلاق النار وتنفيذ جملة من الإجراءات الإنسانية، وصولاً إلى التشاور الشامل، والنداءات التي نسمعها في كثيرٍ من عواصم العالم لتحقيق السلام وإنهاء الحرب في اليمن هي محل ترحيب وتقدير من قبلنا، لكن في المقابل نشهد عمليات تصعيد خطيرة وغير مسؤولة من قبل المليشيات الحوثية، وذلك يرسل رسائل سلبية جداً تهدد كل جهود السلام الخيرة.
بالنسبة للأسرى، فقد عقدت الجولة الثانية من مشاورات تبادل الأسرى في الأردن، ومع الأسف، فقد تعثرت في بعض تفاصيلها بسبب التعنت الحوثي وأوهام إمكانية انتصاره في مأرب، واتفقنا على معاودة الاجتماعات بعد توفير الظروف الموضوعية لنجاحها، أما موضوع فك الحصار عن مدينة تعز وفتح ممرات آمنة للإغاثات الإنسانية، فقد تم طرحه منذ سنوات وحتى الآن لا تزال المدينة محاصرة، بل تشهد عمليات قنص للمواطنين حتى الأطفال، واستهدافاً للأعيان المدنية فيها بمدافع الهاون.
وكذا الحال بالنسبة لخزان صافر، وهي قضية تهم الإقليم والعالم؛ لأنه من المحتمل أن يسبب كارثة بيئية كبيرة جداً لكل دول الإقليم، وهو موضوع عاجل جداً، وقد دعونا لجلسة خاصة في مجلس الأمن لمناقشته وتفريغ الخزان بشكل مباشر من النفط الذي بداخله وفي كل مرة نخطو خطوة للأمام نعود للصفر، فالميليشيات رفضت السماح للبعثة الدولية أن تقوم بمهمتها بعد أن أعطت مؤشرات للتفاعل الإيجابي؛ لذلك فهناك ملفات كثيرة في هذا الشأن، والتعاطي الإيجابي معها كان سيوفر فرصة أفضل للنقاش، وسيعطي مؤشرات إيجابية لدفع العملية السياسية.
ومع تفاعلنا الإيجابي مع كل الدعوات الدولية لإنهاء هذه الحرب، وهو هدف نسعى إليه منذ اللحظة الأولى، لكن بالوقت ذاته علينا كذلك أن ندرك طبيعة الديناميكيات المحلية التي اعترضتنا في السابق، وأن نحسن التعامل معها حتى لا نعيد تكرار المشهد نفسه، علينا ونحن مقبلون على أي مبادرات قادمة أن نكون حريصين على ضمان آليات تنفيذها، وأن تكون واضحة ونصوصها غير قابلة لتفسيرات متعددة، وتكون محددة ومتفقاً عليها. نحن نريد سلاماً حقيقياً لا سلام مرحلياً، فقد جربنا الحوثيين في مفاوضات عديدة سابقة ولم نحصد إلا تعنتاً من الميليشيات استفادت من خلاله في تحسين مواضعها على الأرض وازدياد الوضع الإنساني سوءاً.

تهريب الأسلحة 
– رغم كل هذه السنوات، لا تزال الميليشيات الحوثية تواصل اعتداءاتها، فكيف تجد الإمدادات الإيرانية من العتاد والطائرات المسيّرة طريقها لليمن رغم الحصار البري والبحري والجوي، هل هناك أطراف متورطة في هذا التهريب الذي يدفع ثمنه الأبرياء؟
– إن استمرار تهريب الأسلحة الإيرانية والتكنولوجيا العسكرية والخبراء للميليشيا الحوثية يعتبر انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية ولقرارات مجلس الأمن بشأن حظر توريد الأسلحة للميليشيات، وأهمها قرار 2216، وقد دعونا مجلس الأمن الدولي لاتخاذ موقف حازم إزاء الدور الإيراني التخريبي في اليمن والمنطقة، الأمر الذي يسهم في توسع النشاط المزعزع للأمن والاستقرار، ويمثل مصدر تهديد لخطوط الملاحة الدولية، من خلال زرع الألغام البحرية، واستهداف أمن وسلامة الممرات المائية في البحر الأحمر، وبناءً على تقارير فريق خبراء لجنة العقوبات الدولية في مجلس الأمن ما زالت إيران حتى اليوم تزوّد الميليشيات الحوثية بالسلاح والصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف بها أبناء الشعب اليمني، وكذلك الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية، عبر شبكات واسعة من الوكلاء اليمنيين المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني، والذين يهربون باستمرار الأسلحة عبر «المافيا» الداخلية في عمليات التهريب عن طريق البحر والبر، رغم الجهد الكبير لقوات خفر السواحل اليمنية وبقية الوحدات الأمنية والعسكرية المعنية بمكافحة التهريب.
وتشير بعض المصادر إلى أن شبكات التهريب الحوثية نشطة هناك بشكل كبير، وتمرر شحناتها تحت غطاء الصيد، وتستخدم سفناً صغيرة وقوارب مدنية لنقل شحنات من سفن كبيرة تفرغ حمولتها في البحر، ثم تتوجه نحو السواحل اليمنية.

الإدارة الأميركية
– كيف تنظرون للتعهدات الأميركية بالمساهمة في إنهاء الحرب في اليمن مع الإدارة الجديدة وتعيين تيموثي ليندركينج، مبعوثاً أميركياً لبلادكم؟
– ترحب الحكومة اليمنية بدعوة الرئيس الأميركي جو بايدن لإنهاء الحرب في اليمن، وأهمية الحل الدبلوماسي لتحقيق السلام، فقد جاء خطاب الرئيس الأميركي ليعكس الاهتمام الذي توليه الإدارة الجديدة في البيت الأبيض لليمن، حيث ظهرت القضية اليمنية أولوية ضمن أولويات السياسة الخارجية الأميركية للمرحلة القادمة، وهذا أمر إيجابي، ويعكس متانة العلاقات اليمنية – الأميركية، واهتمام الإدارة الجديدة بدعم وتعزيز هذه العلاقات.
وقد جاء خطاب الرئيس بايدن متسقاً مع موقف الحكومة اليمنية الذي يؤكد أهمية الحل السياسي في اليمن، وأن هذه الحرب التي أشعلتها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران يجب أن تنتهي لينعم الشعب اليمني بالأمن والسلام والاستقرار، وهو ما سينعكس على استقرار المنطقة ككل، ولا بد من ممارسة أقصى أنواع الضغط على هذه الميليشيات لدفعها للعودة إلى طاولة المفاوضات والخروج بتسوية تلبي تطلعات وآمال الشعب اليمني بدولة مزدهرة تقوم على المواطنة المتساوية والحكم الرشيد، وبالتأكيد فإن استمرار تلك الميليشيات في التصعيد العسكري غير المبرر على مأرب والجوف واستهدافها المدنيين في تعز والحديدة وهجماتها المتكررة، تجعل توجهات الإدارة الأميركية الجديدة أمام تحدٍّ حقيقي لاختبار تعهداتها بإنهاء الحرب في اليمن.

عودة الحكومة
– ماذا بعد عودة الحكومة إلى عدن عقب اتفاق الرياض، وهي أمام ملفات ضخمة واستحقاقات هائلة لاستعادة عجلة الحياة، وتوفير أبسط الخدمات الأساسية للسكان ومعالجة الانفلات الأمني؟

– على الرغم من مرور فترة قصيرة على تشكيل الحكومة بناءً على اتفاقية الرياض وعودتها إلى العاصمة المؤقتة عدن، إلا أنها أثبتت أنها على قدر عالٍ من المسؤولية، حيث استكملت إعداد البرنامج العام للحكومة الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً والذي تضمن عدداً من البرامج ومسارات التنمية الشاملة ركزت فيه على مسألة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي وبناء السلام.
كما اشتمل برنامج الحكومة على سبعة محاور رئيسية هي الأمني والعسكري، السياسات المالية والنقدية، الاقتصاد والاستثمار، البنية الأساسية والطاقة والبيئة، الإدارة العامة والحكم الرشيد، التنمية البشرية، والعلاقات الخارجية والتخطيط والإعلام. ووضعت أهدافاً شاملة وموضوعية لكل محور لمواكبة المستجدات والتحديات التي تفرضها المرحلة القادمة.
لا شك في أن هناك العديد من التحديات والصعوبات التي واجهت الحكومة اليمنية، فالحرب المدمرة التي أشعلتها الميليشيات الحوثية قد تسببت في كارثة إنسانية تتفاقم عاماً بعد عام، ولولا جهود الحكومة اليمنية والعمل المتواصل والدؤوب لكانت الأوضاع على الأرض أسوأ بكثير مما هي عليه الآن، لذا لابد من استكمال تنفيذ الشق الأمني والعسكري من اتفاق الرياض حتى يتسنى لنا التعاطي مع التحديات الأمنية كافة، بالإضافة إلى ضرورة دعم هذه الحكومة اقتصادياً حتى يتسنى لها تحسين الأوضاع المعيشية، وتحسين قدرتها على توفير الخدمات الأساسية.

دعم الأمم المتحدة وهيئاتها في اليمن
– هل تعتقدون أن المجتمع الدولي أدار ظهره للمأساة الإنسانية في اليمن مع استيلاء الحوثيين على المساعدات والفساد المستشري هناك وما يتردد عن بيعها وعدم وصولها للمستحقين؟
نحن كحكومة ندعم الأمم المتحدة وهيئاتها في اليمن للقيام بمهام الإغاثة الإنسانية، ونقدم كل التسهيلات اللازمة لخدمة الشعب اليمني، وفي ظل وجود معظم المكاتب الرئيسية لتلك المنظمات في صنعاء، فإنها تواجه بالتأكيد الكثير من العوائق والعراقيل والانتهاكات من قبل الميليشيات الحوثية والتي تؤثر على العمل الإنساني، وقد صرح بذلك الكثير من مسؤولي الأمم المتحدة. لقد دعونا مراراً المنظمات الإغاثية والإنسانية الدولية للتخلص من المركزية، وإنشاء مراكز إغاثية مستقلة في عموم مناطق اليمن، والعمل على نقل مكاتبها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، كما طالبنا بالانتقال من مرحلة المساعدات الطارئة إلى مرحلة مشاريع التنمية والقدرة على الصمود.
– معالي الوزير، هناك آلاف اليمنيين الذين تقطعت بهم السبل من العالقين في مختلف دول العالم، بسبب الحرب وجائحة «كوفيد – 19»، هل هناك أي ترتيبات تجري لحل معاناتهم بالترتيب مع الدول المضيفة في ضوء الصعوبات الكبيرة التي تواجه الحكومية اليمنية وغياب الإمكانات؟
عند انتشار جائحة «كوفيد – 19» في العالم والتي أثرت على مواطنينا في الخارج، خاصة المرضى الذي يتعالجون خارج اليمن والزائرين بسبب عملية الإغلاق العالمي، فقد شرعت الحكومة اليمنية السابقة في تشكيل «اللجنة الوطنية العليا للطوارئ لمواجهة وباء كورونا المستجد»، وكان من أهم أولوياتها إرجاع الآلاف من الذين تقطعت بهم السبل من مختلف دول العالم، خاصة الدول التي تصل إليها «طيران اليمنية»، وقد استطاعت اللجنة الوطنية العليا للطوارئ، وبحدود الإمكانات المحدودة لبلادنا، إرجاع كل مواطنيها العالقين خلال مدة لا تزيد على خمسة أشهر منذ انتشار «الجائحة» في 2019 عبر 114 رحلة جوية وثماني رحلات بحرية، وذلك من عددٍ من الدول، أبرزها مصر، الهند، الأردن، جيبوتي، دولة الإمارات، الكويت، كينيا، إثيوبيا، ماليزيا، السودان، وباكستان، وهذا لا يشمل عدد العالقين الذين تم إجلاؤهم عبر المنافذ البرية، وتحديداً من المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، ومن هنا لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والعرفان لما قامت به دولة الإمارات لإجلاء العالقين اليمنيين من أراضيها والبالغ عددهم 1300 شخص، وتسهيل الترتيبات والإجراءات اللازمة كافة لعودتهم إلى أرض الوطن.
– وبمناسبة الحديث عن جائحة «كوفيد – 19»، ما هو برنامج الحكومة في التصدي للجائحة وتوفير اللقاح بالتعاون مع التحالف العالمي للقاحات ومنظمة الصحة العالمية؟
اجتمعت اللجنة الوطنية للطوارئ برئاسة دولة رئيس الوزراء للتنسيق مع المنظمات المانحة، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية والتحالف العالمي للقاحات والبنك الدولي، وذلك لتوفير اللقاح والذي يتوقع وصوله في أواخر شهر مارس وبداية أبريل المقبل، ويتضمن حوالي 2 مليون و316 ألف جرعة، وذلك ضمن 12 مليون جرعة لقاح ستتلقاها اليمن على دفعات خلال 2021 عبر مبادرة «كوفاكس»، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والتي تكفي لتطعيم نحو 6 ملايين شخص.