نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين لـ “صوت الشرق”: الدبلوماسية اليمنية تحيي القضية في العواصم المؤثرة على القرار الدولي

لقاء نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين مصطفى أحمد النعمان مع صحيفة “صوت الشرق.

عدن

حاورته: نادية الصراري

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية، تتواصل التحركات الدبلوماسية التي تقودها وزارة الخارجية اليمنية مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية؛ بهدف وضع المجتمع الدولي أمام حقيقة الأوضاع في اليمن، وما يتعرض له أبناء الشعب اليمني من انتهاكات جسيمة، إلى جانب تداعيات الانقلاب على مؤسسات الدولة والسيطرة عليها بقوة السلاح، وما يمثله ذلك من تهديد للأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، بما في ذلك أمن الملاحة والمياه الإقليمية والدولية.

في هذا اللقاء الخاص، نستضيف معالي نائب وزير الخارجية الأستاذ مصطفى نعمان، ليحدثنا عن طبيعة هذه التحركات والرسائل الدبلوماسية اليمنية إلى المجتمع الدولي، ومستقبل الملف اليمني في ظل استمرار التحديات الراهنة.. فإلى ما جاء في الحوار:

معالي النائب مصطفى أحمد نعمان، بدايةً كيف تقيمون التحركات الدبلوماسية التي تقوم بها وزارة الخارجية اليمنية في الوقت الراهن؟ وما أبرز الرسائل التي يتم إيصالها للمجتمع الدولي؟

منذ العام 2015 تعمل الدبلوماسية اليمنية في ظل ظروف قاسية وإمكانات محدودة للغاية، ورغم ذلك فقد بذل المبتعثون بنجاح قصارى جهودهم ملتزمين بمحددات السياسة اليمنية. كما ذكرت سابقاً، فإن الكثيرين لا يلاحظون صعوبة العمل الدبلوماسي تحت ظروف قاسية سياسية ومالية، ورغم ذلك فقد أبلوا بلاءً حسناً وقدموا نموذجاً وطنياً في خدمة المهاجرين اليمنيين في كل بقاع الأرض.

ما يجب أن يفهمه المهتمون أن التعبير عن السياسة الخارجية مرتبط بوضوح السياسات؛ وقد كان هناك بعض التداخل بالتنسيق مع الوزارات الأخرى يتسبب في إرباك تجاوزته الخارجية اليمنية، والوضع اختلف الآن وصارت الخطوط واضحة والسياسات لا غموض فيها.

أما الرسائل التي تقدمها الخارجية وتلح عليها، فهي أن الحكومة مستعدة للدخول في مسار السلام وتعتبره متقدماً على كل الخيارات الأخرى (وأقصد هنا المسار العسكري)، لكن هذا يستدعي شريكاً جاداً مستعداً للالتزام بالدستور اليمني وإجماع أغلبية اليمنيين على التحول إلى نظام اتحادي تتساوى فيه الأقاليم بعد الاتفاق النهائي على عددها. وللأسف، لم يقدم الحوثيون أية رسالة إيجابية تفتح الباب للتوصل إلى نهاية.

هل ترون أن المجتمع الدولي بات أكثر إدراكاً لطبيعة الخطر الذي تمثله جماعة الحوثي على اليمن والمنطقة؟ أم ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الجهود الدبلوماسية؟

لاشك أن المجتمع الدولي صار يدرك خطورة السماح لجماعات غير شرعية بالسيطرة على مناطق تؤثر على العالم بأجمعه. ولم تتوقف جهود السفارات عن عقد الندوات وإقامة الفعاليات التي شرحت حقيقة الأوضاع وتناولت مدى توحش الحوثيين في تعاملهم مع المواطنين الذين يعيشون في مناطق سيطرتهم.

“تعمل وزارة الخارجية وبعثاتها بالتنسيق مع وزارة حقوق الإنسان على إظهار الانتهاكات التي يعيشها المواطنون في مناطق سيطرة الحوثيين والتي طالت الموظفين الأمميين، وهناك ملفات متضخمة فيها توثيق كامل للانتهاكات يجري عرضها دورياً على المجتمع الدولي في كل المحافل التي نشارك بها”.

هل ما زالت فرص الحل السياسي قائمة في ظل استمرار التصعيد والتهديدات؟ وما الأسس التي يمكن أن يقوم عليها أي مسار سلام حقيقي؟

ليس أمام اليمنيين إلا الحل السياسي والخروج من دورات العنف التي أنهكت البلاد والعباد. صحيح أن هذا الأمر استغرق سنوات طويلة، لكن هناك دستور يمني أدى اليمين عليه كل مسؤول، ويكفي الالتزام بمواده؛ وإذا ما حدث ذلك وصار اليمنيون يقفون سواسية أمامه، فإن اليمن سيتمكن من العودة إلى مسار السلام والتنمية والاستقرار والعيش الآمن.

ما أبرز العوائق التي تواجه الدبلوماسية اليمنية في حشد موقف دولي أكثر فاعلية تجاه القضية اليمنية؟

العائق الأكبر هو أنه مع شح الموارد، توقفت الوزارة عن استقطاب شباب مؤهل علمياً ويمتلك مهارات في اللغات الأجنبية. والواقع هو أن الأخ وزير الخارجية د. شائع محسن الزنداني قام بالخطوة التي طال انتظارها لسنوات، وهي استدعاء المبتعثين الذين انتهت مدة عملهم القانونية.

هذه الخطوة أحدثت هزة مطلوبة داخل السلك الدبلوماسي، وهناك إصرار على عودة العمل من عدن بكامل الطاقم، وهي خطوة ألزمت السفراء بالقدوم إلى العاصمة المؤقتة عدن. ومع استمرار تحسن الأوضاع المالية والأمنية، فإنني أتوقع فتح مكاتب للبعثات كخطوة أولى.

كيف تنظرون إلى التهديدات التي تطال أمن الملاحة الدولية والمياه الإقليمية اليمنية؟ وما الرسائل التي توجهونها للمجتمع الدولي بهذا الخصوص؟

تمكن الحوثيون من أخذ البحر الأحمر رهينة لمغامراتهم، وأصبح أداة لتهديد وابتزاز التجارة الدولية. وللأسف، فإن الدعم الدولي لخفر السواحل والقوات البحرية لم يصل إلى الحد الذي يسمح لهم بالتصدي للعبث الحوثي.

ما رسالتكم للمجتمع الدولي والدول المؤثرة بشأن مستقبل اليمن وضرورة دعم مؤسسات الدولة الشرعية؟

الدبلوماسية اليمنية تمكنت بجهد كبير من جعل القضية اليمنية حية في الدوائر المؤثرة في عواصم دول العالم. والرسالة التي بلغها وزير الخارجية د. شائع محسن الزنداني وسفراؤنا في عواصم العالم هي أن دعم الحكومة الشرعية يصب في مصلحة الجميع، وأنه من الضروري مساندتها في تحقيق عوامل التنمية المدعومة بالقوة الشرعية.

هذه المرحلة هي الأكثر عنفاً ودموية في تاريخ اليمنيين، وكان من السهل عدم خوضها لولا الانقلاب الذي قامت به جماعة الحوثيين في سبتمبر 2014، والذي دمر الكثير من البنى التحتية التي كلفت اليمنيين ثروات هائلة.

كلمة أخيرة توجهونها لأبناء الشعب اليمني في الداخل والخارج حول المرحلة الحالية وآفاق المستقبل؟

يجب على اليمنيين أن يثقوا بأن حاضرهم ومستقبلهم المزدهر لن يتحقق إلا بالسلام الذي تحميه الدولة التي يلجؤون إليها وتحمي حقوقهم.